قصص
By:
  • بقلم دانية السعدون، المنظمة الدولية للهجرة في العراق

العراق، نينوى – في قلب مخيم حسن شام في محافظة نينوى، شمال العراق، تتكشف رحلة فنية، مرددة قصص أرواح شابة تجد القوة والدعم والتمكين من خلال ضربات فرشاة الرسم.

تقول فرح ذات السبعة عشر عامًا من الموصل، وهي إحدى المشاركات في التدريب على الرسم في مركز الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي التابع للمنظمة الدولية للهجرة، إن مشاعرها تنبض بالحياة من خلال الرسم وهي تصبها على اللوحة القماشية: "الرسم يتيح لي أن التعبير عما بداخلي - والكشف عن قوة تحويل المشاعر السلبية إلى طاقة إيجابية عن طريق سكب مشاعري على الورق، وفي هذه العملية تخفيف للأعباء غير المعلنة والشعور بالتحسن."

 وتكمل فرح قائلة: "عندما تلتقط قلم الرصاص وتبدأ بالرسم، سترى ما كان بداخلك. إنها طريقتي للتخلص من الأشياء التي لا أستطيع أن أقولها"، موضحة التعافي والتحرر العاطفي الذي يجلبه الفن.

باستخدام عدد قليل من الألوان الرئيسية للرسم، تمكنت الفتيات من رسم لوحات متناغمة. الصورة: © المنظمة الدولية للهجرة 2023/ دانية السعدون.

آمنة، طالبة تبلغ من العمر عشرين عاماً، تدع مشاعرها تتراقص على الورق مع كل ضربة فرشاة. تقول: "الرسم هو سعادتي"، مؤكدةً على المتعة المطلقة في التعبير عن مشاعرها، والخفة التي تزيل الصراعات الداخلية. وتكمل قائلةً: "أحب رسم هواياتي وحتى أحلامي." موضحةً كيف يمكّنها الفن من التعامل مع حياتها اليومية كنازحة تعيش في المخيم.

تعمل جلسات تعلم الفن التابعة للمنظمة الدولية للهجرة على تعزيز الرفاهية ورعاية القدرات الفنية وتمكين النساء والفتيات من كسر العادات التي تقمع التعبير العاطفي للنساء والفتيات.

خلال تحدي "استخدم 3 ألوان فقط"، لم تواجه آمنة والفتيات الأخريات أي مشكلة في خلق أعمال فنية جميلة. الصورة: © المنظمة الدولية للهجرة 2023/ دانية السعدون.
وقامت بعض المشاركات برسم الأبنية التي كنّ يعشن فيها، على أمل أن يعدنَ إليها في يوم من الأيام لرؤيتها مرة أخرى. الصورة: © المنظمة الدولية للهجرة 2023/دانية السعدون.

وجدت فرح وآمنة نفسيهما منغمستين في عالم من المعرفة الجديدة والاكتشافات الفنية من خلال دورة تعلم الفن. من أساسيات التظليل إلى استكشاف لوحات الألوان النابضة بالحياة، فتحول فنهم من رسومات بسيطة إلى روائع فنية معقدة.

ورغم الامتحانات، ظلت المشاركات يأتين بفارغ الصبر إلى المركز لحضور الدورة وخلق المزيد من اللوحات الفنية. الصورة: © المنظمة الدولية للهجرة 2023/دانية السعدون.
مدربة المنظمة الدولية للهجرة تشرح التظليل في رسومات الطبيعة الصامتة. الصورة: © المنظمة الدولية للهجرة 2023/مها القاسم.

آمنة، والتي تطمح إلى أن تصبح طبيبة مختبر ورسامة معروفة، تتصور مستقبلًا يتعايش فيه حبها للرسم مع مساعيها العلمية بانسجام. تخبرنا قائلةً: "لن أتخلى عن هوايتي من أجل حلمي الآخر. أود تحقيق الإثنين."

في اليوم العالمي للمرأةـ احتفلت الفتيات بإنجازهن وقدمن معرضا فنيا رائعا. الصورة: © المنظمة الدولية للهجرة 2023/ دانية السعدون.

مع استمرار ضربات فرشاة الأمل في تشكيل مستقبل النساء والفتيات في مخيم حسن شام، لا تصبح الدورة الفنية مجرد منفذ إبداعي، بل رحلة عميقة لاكتشاف الذات والقدرة على الصمود والتمكين للعديد من النساء والفتيات.

ترفع الفتيات أعمالهن الفنية وشهادات تخرجهن عالياً، ويستذكرن اللحظات السعيدة التي شاركنها، والعمل الجاد الذي من خلاله ذقن حلاوة الإنجاز، وبهجة الأوان. الصورة: © المنظمة الدولية للهجرة 2023/ دانية السعدون.

وفي يوم المرأة العالمي، توجت الفتيات رحلتهن الفنية بحفل تخرج صغير عُرضت فيه أعمالهن الفنية، احتفالاً بالمعرفة التي اكتسبنها خلال الدورة وإظهاراً لمهاراتهن الفنية بكل فخر للعالم أجمع.